أخبارتنميةثقافة

إدارة الموارد البشرية المستقبلية وتحقيق ميزة تنافسية للمنظمات الحديثة

طالب غلوم طالب كاتب وباحث إماراتى

يمكن تعريف “إدارة الموارد البشرية” داخل المنظمات على أنها “تخطيط وتنظيم وتوظيف وقيادة ورقابة الأفراد العاملين فى المنظمة” ومن هذا التعريف نجد أن إدارة الموارد البشرية تتضمن مجموعة من النشاطات والمهام وهى : التخطيط ويتضمن وضع الأهداف والمعايير، والتنظيم ويشمل تحديد مهام ومسئوليات وأعمال ومهام الموظفين فى المنظمة، والتوظيف وهو تحديد نوع الموظفين المراد تشغيلهم ، القيادة وهو توجيه الموظفين باتجاه أداء أعمالهم ومهامهم ورفع معنوياتهم، والرقابة وهى عملية وضع المعايير التي تعكس تحقيق الأهداف ، وتأتي أهمية إدارة الموارد البشرية فى أنها تنبع من تعاملها المباشر مع أهم موارد المنظمة وهو العنصر البشرى الذى يمثل المور الأول والأهم فى التنمية الإدارية والخدمية، فهي المحرك الأساسى لنجاح المنظمات، واستدامة بقائها فعندما يتوفر العنصر البشرى المميز فبذلك يكون قد تحقق أهم أدوات النجاح للمنظمة ، وعندما تتوفر إدارة موارد بشرية تدعم الصفات القيادية وتُوفّر بيئة العمل المناسبة من تشريعات وقوانين، ونظم ومنهجيات وإجراءات وعناصر وأعمال إدارية وتفاعل العنصر البشرى مع تلك البيئة فبذلك تكون المنظمة اتخذت اتجاه تحقيق الهدف الأساسى لوجود إدارة الموارد البشرية، وهناك مجموعة من التحديات الكبرى التى تواجه المنظمات خصوصاً ما يطرأ على بيئاتها الخارجية من تغيرات ، كما أن العوامل التقنية والتشريعية والاقتصادية لها تأثير كبير على آليات عمل المنظمات ، وفى محاولة للاستجابة لتلك التحديات الخارجية يسعى قادة الأعمال إلى اتخاذ تدابير تتعلق بشكل خاص بالموارد البشرية بهدف التكيُّف مع التغيّرات وخفض الانعكاسات السلبية المترتبة على منظماتهم ، وفى سبيل تحقيق النجاح والميزة التنافسية للمنظمة يحتاج قادة الأعمال إلى اكتساب مهارات جديدة وينطبق هذا على المديرين والتنفيذيين فى إدارات الموارد البشرية بالمنظمات والذين يتعين عليهم صقل مهاراتهم فى الموارد البشرية الاستراتيجية لقيادة منظماتهم خلال هذه التغييرات ، وكجزء من خطة دبى 2021 يتم حث ودعم القادة والمديرين والتنفيذيين فى الموارد البشرية فى دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة كبيرة فى اتجاه اتخاذ قفزات متتالية لتحقيق تغييرات تنظيمية تضمن نجاح أكبر وتحقيق ميزة تنافسية لمنظماتهم وتماشياً مع هذا التوجه يدرك التنفيذيين والمسئولين فى الموارد البشرية مدى الحاجة إلى تنمية وتطوير العنصر البشرى داخل المنظمات .
تخطيط الموارد البشرية وإدارتها الاستراتيجية :
يُمثّل تخطيط الموارد البشرية أهم النشاطات فى إدارة المنظمات الحديثة، وذلك لدوره الرئيسى فى تحقيق ميزة تنافسية للمنظمة وزيادة فعاليتها ، فتخطيط الموارد البشرية هو “التنبؤ بمتطلبات المنظمة من العنصر البشري، وتحديد الاستراتيجيات لمقابلة هذه المتطلبات من الخطط والبرامج التى تضمن الحصول على العنصر البشرى فى الوقت والمكان الملائمين لتلبية هذه المنتطلبات ” ، ولعل أهمية تخطيط إدارة الموارد البشرية ينبع من أنه يساعد على تحديد متطلبات المنظمة المستقبلية من حيث الكم والنوع ، وتعظيم الاستفادة من العنصر البشرى ، إضافة إلى أنه يساعد على تهيئة المنظمة لمواجهة التغيرات فى بيئة العمل الداخلية ، ويظهر نقاط القوة والتحسين فى أداء الموظفين مما قد يكون له تأثيراً على النشاطات المتعلقة بالموارد البشرية كالتدريب والتطوير إضافة إلى إشباع رغبات واهداف كل من المنظمة والموظف على حد سواء .
وبناءً على الدور الهام لتخطيط إدارة الموارد البشرية فيمكن وضع مخطط لإدارة الموارد البشرية المستقبلية فى سبيل تحقيق ميزة تنافسية للمنظمات الحديثة تعتمد على فهم التكامل بين العنصر البشرى والتقنيات الحديثة وإيجاد تقارب واندماج بينهما، وعليه فإن إدارة الموارد البشرية لها دور أساسي تلعبه ومطالبة باستقطاب مهارات وقدرات مختلفة، والتى من خلالها يمكن تبنى العناصر البشرية الموهوبة ووضع خطة لكيفية إدارتها بما يساهم فى الاستفادة من تحليل البيانات المساعدة فى إعادة تشكيل ورسم ملامح “إدارة الموارد البشرية” وتقديم رؤى ذات تأثير ملموس. فمن خلال تسليط الضوء على إدارة المواهب نجد أنها عبارة عن مجموعة من الممارسات النموذجية لإدارة الموارد البشرية والوظائف والأنشطة أو المجالات المتخصصة مثل اختيار وتجديد وتطوير المسار المهنى وإدارة التعاقب من خلال مجموعة من العمليات مثل جذب الموهوبين ، اختيار الموهوبين ، استبقاء الموهوبين أو توظفيهم مؤسسياً، الاعتراف بالموهوبين، كما أن الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية المستقبلية تأتى ضمن هذا التصوّر فهى العملية التى يتم من خلالها تحقيق التكامل والترابط بين رسالة وأهداف وسياسات المنظمة وممارستها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية أوأنها استراتيجيات خاصة ترتبط بطبيعة المنظمة وموقفها التنافسى وهى عملية تحديد خطط الموارد البشرية والوظائف التى تساعد المنظمة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، إضافة إلى أن الميزة التنافسية للمنظمة يمكن أن تتحقق من خلال العناصر البشرية التى تكون متميزة وقادرة على الحصول على التقنيات واستخدامها بشكل مناسب وتمتلك المنظمات العديد من الموارد التى تستخدمها فى تحقيق الميزة التنافسية وتتضمن تلك الموارد كل من (مهارات ، قدرات ، معارف) وموارد المعلومات (نظم المعلومات ، ونظم دعم القرار) فإذا ما تمكنت المنظمة من السيطرة على تلك الموارد أتاح لها ذلك فرصة لامتلاك ميزة تنافسية كبرى ، فالهدف من الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية هو تعظيم الاستفادة من الموارد التنظيمية بما يحقق لها ميزة تنافسية على المنظمات الأخرى وكما هو ملاحظ من طبيعة الموارد التنظيمية فإن هناك موردين أساسيين مترابطين بالعنصر البشرى وهما الموارد البشرية وموارد المعلومات ، وهنا يمكن التركيز على أن المفاهيم الحديثة مثل الحوكمة والإفصاح والشفافية والتى تساهم فى تطور ونمو المنظمات الحديثة وإذا ما تم الالتزام بها سوف تشهد المنظمات نمواً ملحوظاً وتكون أكثر مقدرة على تحقيق ميزة تنافسية وتحقيق الاستدامة والبقاء عن مثيلاتها التى لا تعتمد على مثل هذه المفاهيم
مراحل تطور إدارة الموارد البشرية المستقبلية
يعتمد مخطط إدارة الموارد البشرية المستقبلي، على ثلاثة محاور :
• إدارة شئون الموظفين : وترتكز على نظام دفع الأجور والامتيازات ويكون دورها كوظيفة إدارية
• إدارة الموارد البشرية : وترتكز على مجموعة من النقاط وهى : استقطاب القادة والمدراء ، الاتصال المؤسسى ، أنظمة الموارد البشرية ،إدارة التعويضات ، التعلم المؤسسى ، وتعتبر إدارة الموارد البشرية فى المخطط المستقبلي شريك مؤسسى
• إدارة المواهب : وترتكز على : إدارة الأداء ، تخطيط التعاقب الوظيفى ،إدارة الكفاءة ، الاندماج المؤسسى ، التطوير القيادى ، وتمثل إدارة المواهب فى المخطط الشريك الاستراتيجى

نلاحظ فى المخطط المستقبلى لإدارة الموارد البشرية أنه يعتمد بصورة كبيرة على تغيّرات فى طبيعة العمل الإداري والعمل المؤسسى حيث نجد أن العمل المؤسسى والذى يمكن تعريفه على أنه:” عملية يتم من خلالها أداء العمل بنسق منظم قائم على أسس ومبادئ وأركان وقيم تنظيمية محددة بقصد تحسين الأداء وتحقيق فاعلية لبلوغ أهداف محددة من خلال توزيع العمل على فرق ولجان مُحددّة وإدارات مختصصة تكون لها حرية اتخاذ القرار فى دائرة اختصاصها” . فى نموذج الموارد البشرية التقليدى كان يمثل نسبة (30%) فقط فى حين أنه تم التركيز بصورة كبيرة عليه فى النموذج المستقبلى لإدارة الموارد البشرية ليصل إلى (60%) ، ومن خلال هذا التركيز يتم رفع قدرات المؤسسة وتحسين أدائها وبالتالى يمكنها تحقيق الميزة التنافسية ضمن المنظمات الأخرى ، فى حين نجد أن العمل الإداري فى النموذج التقليدي كان يمثل نسبة (60%) ، وقد تم تقليصه فى نموذج إدارة الموارد البشرية المستقبلية ليصل إلى (20%) وذلك بناءً على التركيز على إدارة المواهب ، يتضح أن الأنشطة المُبرمّجة آلياً التى لم تكن موجوده فى النموذج التقليدى، ونلاحظ أيضاً أن (تخطيط السياسات) كان ثابتاً فى النموذجين (التقليدي والمستقبلي) لإدارة الموارد البشرية وقد مثّلت نسبة (10%) على اعتبار أن تخطيط السياسات من المرتكزات الأساسية لمهام إدارة الموارد البشرية

التوصيات :
• تسكين كل عنصر من العناصر البشرية فى مكانه المناسب لاستغلال مهاراته التى يتمتع بها
• تحريك الموظفين بين الوظائف لاكتساب مهارات وظيفية أكثر بما يسهم فى تحسين أدائهم الوظيفى
• إدراك المديرين والتنفيذيين بأهمية تقييم الأداء وكذلك المهارات والقدرات التى يمتلكها العناصر البشرية الموهوبة
• إجراء دورات تأهيلية للمديرين والتنفيذيين حول كيفية تقييم الأداء وهذا لرفع فعالية المنظمات وتحقيق ميزة تنافسية لها
• تنظيم برامج تدريبية وذلك لاكتساب قدرات ومعارف جديدة للموظفين الجدد
• إعداد برامج لاكتشاف الموهوبين وتحديد المتطلبات التدريبية واللوجيستية لهم
• تحديد المهارات والقدرات التى تدخل ضمن إطار الموظفين ووضع آليات لاستغلالها

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق