أخبارتنميةثقافة

الثورة الرقمية وصناعة الثقافة الجديدة

دبي الإمارات العربية المتحدة

سلام محمد

أفاد ضرار بالهول الفلاسي المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات أن المؤسسة أصدرت الجزء الثاني من ملف ” تحصين الهوية الثقافية عند الشباب الإماراتي” تحت عنوان الثورة الرقمية وصناعة الثقافة الجديدة.
والذي يهدف إلى قراءة المشهد الثقافي العالمي الذي دخل في مرحلة من التطور الهائل جراء تصاعد تأثير انتشار شبكات التواصل الاجتماعي ، والتحول الرقمي الكبير الذي أثر بشكل واضح على أساليب إنتاج المواد الثقافية وإعادة نشرها.
كما يهدف الجزء الثاني من ملف تحصين الهوية الثقافية عند الشباب الإماراتي إلى عرض المشهد الثقافي المحلي وارتباطه بالهوية الثقافية، وتحديد مصادر الثقافة، ومعرفة فئات الهوية الثقافية من حيث الموضوعية ، والشخصية، والعالمية والفردية.
مصادر الثقافة
في هذا الجانب شرحت الدكتورة أمل حميد مستشارة الشؤون المجتمعية في مؤسسة وطني الإمارات ، أن مصادر الثقافة تكون من الإبداعات والابتكارات الجديدة ، وهي الوسائل والأساليب والأدوات وطرق العيش المبتكرة أو المنقولة التي قد تشبع حاجة ضرورية أو تكون كمالية تتوخى الترفيه ، هادفة في كل حال إلى تسيير الأمور وحل المشكلات، والمصدر الثاني يكون الخبرات والتجارب والمنجزات.
وللهوية الثقافية فئات تختلف حسب تصنيفاتها، وارتباطاً بموضوع التقرير فإنه سيتم ذكر فئة ” الهوية الثقافية من حيث العالمية والفردية” وهو السعي الاعمى للعالمية نتيجة تأثير ثورة وسائل الاتصال الجماهيرية بالمقابل يتمسك فئة من الأفراد بمفردات هويتهم الثقافية الأمر الذي يؤدي للعزلة.
كما ترتبط الهوية الثقافية من حيث صراع نشر مفهوم الخير والشر الذي ينتج عنه تفرد المجموعات أي أفراد ومجموعات.
وترتبط الهوية الثقافية من حيث السعي الغير مدروس للعالمية ، إلى دفع الثقافات المتنوعة لعقد مقارنة شاملة لها ومعها سواء كانت مكتوبة أو تقنية والذي يؤدي بدوره إلى ضمان اتصال بين الثقافات أو بين الحدود الفاصلة بين الثقافات الفردية التي تجتهد لتعبر الحدود.

الثورة الرقمية وصناعة الثقافة الجديد
يشرح تقرير ” تحول المشهد الثقافي العالمي بعد مرور 10 سنوات على اعتماد اتفاقية حماية تنوع أشكال التعبير الثقافي وتعزيزه” الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، كيف أقضى اتساع نطلق شبكات التواصل الاجتماعي والمحتويات التي ينتجها المستخدمين، وتعميم الأجهزة ، وزيادة انتشار كميات البيانات المتاحة إلى ظهور أطراف فاعلة جديدة .
كما لا تعود هذه ” الثورة الرقمية” إلى البلدان الصناعية وحدها، بل يوجد مناطق عديدة من جنوب العالم أحرزت تقدم هائل، خاصة في مجال الاتصال إذ بلغت معدلات انتشار الهواتف المحمولة في افريقيا ثلاثة أمثالها بين 2007 و2012.
كما اتاحت الثورة الرقمية لظهور أطراف فاعلة جديدة منها الصحفيون المواطنون ومنتجو أفلام الهواة ، كما ارتفع انتاج الافلام الروائية في البلدان النامية بشكل كبير بين عامي 2005 و 2010، إذا ارتفعت بنسبة 3% في 2005، إلى 24% في 2013، أما الأفلام الوثائقية فقد ارتفع من 1% إلى 25% في نفس الفترة.
وفي المقابل فإن التطورات تحدث جزئياً على حساب التنوع اللغوي ، فالواقع أن 80% من المحتوى الالكتروني يتم نشره باللغات ( الانجليزية، الصينية، الاسبانية، اليابانية، العربية ، الفرنسية) ، كما يعتبر تصاعد تأثير الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي إلى ضعف الانتفاع بتنوع الاختيارات الثقافية.

حماية الشباب من التطرف العنيف على شبكات التواصل الاجتماعي
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة فإنه لابد من حماية الشباب من خطر التطرف على شبكات التواصل الاجتماعي، ولإدراج الحلول لابد من تشخيص المشكلة من خلال الخطوات الآتية :
• يجب التمييز بين التواصل عبر قنوات التواصل الاجتماعي والذي يكون ” متطرف” ويقف عند هذا الحد ولا يرتقي إلى مستوى التحريض الإجرامي أو التجنيد، والتواصل الذي يدعو لارتكاب أعمال عنف.
• توجد ثلاث سمات متكررة سائدة في الطريقة التي يشكل بها الباحثون مفاهيم عن التشدد العنيف تحديداً وبهذا المعنى، فإن مفهوم التشدد يعني عملية قابلة للملاحظة )ليس بالضرورة تتابعية( تشتمل على:
– بحث الشخص عن معانٍ أساسية وأصول وعودة إلى أيديولوجية جذرية.
– استقطاب الفضاء الاجتماعي والبناء الجماعي لهوية مثالية مهددة “نحن” مقابل “هم”، حيث تُنزع عن الآخرين صفة الإنسانية.
– تبني مجموعة للعنف باعتبارة وسيلة مشروعة لتمدد الأيديولوجيا المتجذرة وما يتصل بها من أهداف مضادة.

• معالجة تلقي محتوى الانترنت و محتوى شبكات التواصل الاجتماعي وتوجد مدرستين نظريتين اتبعها الباحثون لهذه الإشكالية وهي:

– تنظر المدرسة الأولى التي ترتكن إلى( الآثار) إلى أن الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها أدوات للتواصل والدعاية بالغة القوة تملي على عمليات وأدوات التواصل الأخرى ما تتناوله، فشبكات التواصل الاجتماعي يُنظر إليها باعتبارها محركات عالية التأثير للدعاية، ونظريات المؤامرة، وصعود التطرف العنيف من خلال نزع الإحساس مما يسفر عن قبول الأفراد لاستخدام العنف.

– وتنظر المدرسة الثانية الي تقوم على (الاستخدامات وهي) تشكك في الآثار البنيوية لشبكات التواصل الاجتماعي من خلال استبانة تجريبية للآثار المحدودة وغير المباشرة فحسب، وفي هذا النموذج، يشكل دور شبكات التواصل الاجتماعي في التطرف والتشدد العنيف انعكاساً للتمزق الاجتماعي المنفصل الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق