أخبارثقافة

فاطمة بنت زايد آل نهيان : التسامح…شجرة إماراتية رعاها ” زايد ” ..أصلها ثابت وفرعها في السماء

خلال أمسية دينية في مجلسها الرمضاني

 

الدكتور  عزيز  العنزي : فتح مكة وقصةسيدنا يوسف يؤكدان معنى التسامح في الإسلام

 

-في فنون المعاملات …التسامح صناعة وعلى الإنسان أن يخلقه في نفسه بأن يتبنى هذا المنهج في حياته

-أحاديث نبينا الكريم  كانت تحث القلوب على التسامح مع الاخرين

-بالتسامح تلين القلوب القاسية فتقدم صورة نقية عن الإسلام الذي شوهته الجماعات الإرهابية

 

عجمان الإمارات العربية المتحدة

سلام سلام

 

أكدت قرينة صاحب السمو حاكم عجمان سمو الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان رئيسة جمعية أم المؤمنين أهمية تأصيل مفهوم التسامح كقيمة دينية وإنسانية تشكل قاعدة للعلاقات بين البشر والأمم على امتداد الكرة الأرضية وقالت : إن التسامح في دولة الامارات هو قيمة
وشجرة جذورها ممتدة في أرضنا منذ عصور رعاها في حياته وسقاها بكرمه وأصالته مؤسس دولتنا وباني نهضتها  المغفور له الوالد الشيخ زايد طيب الله ثراه فأصبحت شجرة للخير أصلها ثابت وفروعها في السماء.
جاء ذلك خلال الأمسية الرمضانية التي استضافتها سموها الليلة الماضية في مجلسها في قصر الصفيا بحضور
الدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي والشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان حرم الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة والشيخة خولة بنت خالد بن زايد بن صقر آل نهيان حرم الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة التخطيط والبلدية في إمارة عجمان،
وعدد من الوزيرات وعضوات المجلس الوطني الإتحادي وقرينات أعضاء السلك الدبلوماسي من السفراء والقناصل،
وجمع كبير من السيدات.
واستضاف المجلس الرمضاني لسمو الشيخة فاطمة بنت زايد إل نهيان  فضيلة الشيخ الدكتور عزيز فرحان العنزي عضو مجلس أمناء الجامعةالقاسمية  وأستاذ الفقه المقارن في جامعة الشارقة وعضو اللجنة الدائمة للفتوى ومقدم برنامج فتاوى على قناة الشارقة الفضائية حيث قدم محاضرة بعنوان “صناعة التسامح” إستهلها بالتأكيد على قيمة التسامح التي إعتنى بها الإسلام وورد ذكرها على مستوى الفرد والإنسان والأمم في نصوص عدة في كتاب الله وسنة رسوله.

(قمة التسامح فتح مكة وقصة يوسف)

وعرض المحاضر في حديثه قصة سيدنا يوسف التي قال عنها إنها كانت أنموذجا رائعا في التسامح بعد ما تعرض له سيدنا يوسف عليه السلام على أيدي إخوته حين ألقوه في الجب وتركوه للسابلة الذين باعوه في سوق النخاسة ثم توالت عليه الأحداث الجسام إلى أن أصبح عزيز مصر وكيف التقى بإخوته ثم كشف الستار و رفع الغطاء عن أخيه وقد من الله عليهما باللقاء بعد فراق ليصل إلى مشهد هو الأجمل في تفسير مفهوم التسامح حين رأى من أساءوا إليه فقال لهم : لا تثريب عليكم اليوم .
كما توقف المحاضر أمام حدث من أهم أحداث التاريخ الإسلامي وهو فتح مكة وعنه قال : لقد عانى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حين حاصره أهل مكة ومارسوا عليه أقسى أنواع العذاب والقسوة ولما اعزه الله في 20 رمضان وفتح له مكة جيء بالقوم مسلسلين ينتظرون الحكم العادل فقال  لهم رسولنا الكريم : ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا خيرا أخ كريم، وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء لتكون هذه العبارة قمة التسامح التي تؤكد انه لو كان العفو إنسانا لكان محمد بن عبدالله هو رمزه الأوحد في كل العصور.

كما استشهد المحاضر بمواقف من حياة صحابة رسول الله كان من بينها موقف أبوبكر الصديق رضي الله عنه حين خيم الحزن على بيت الرسول وعلى جميع بيوت المسلمين عند واقعة الإفك والطعن في الأعراض وكان في بيت أبي بكر غلام اسمه مسطح وهو ابن خالته مسكين مهاجر يربيه و ينفق عليه وقع ضحية الانسياق لهذا الافك من المنافقين فقرر ان يقطع عنه الانفاق فأنزل الله قوله “ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم” فرفع ابوبكر  يده وقال بلى ياربي بلى ياربي وأعاد إليه النفقة وصفح عنه وسامحه.

ومن سيرة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذي كان رجلا ذكيا وثاقبا في الرأي شديدا في الحق متحمسا لدينه وكان لين القلب ومحاسبا لنفسه و متسامحا مع من يسيء إليه

في تاريخ الدولة الإسلامية روى الدكتور حكاية رجل من المؤلفة قلوبهم دخل مجلس امير المؤمنين فلم يسلم عليه بل قال له اتق الله فخاف عمر وانتفض.

وأشار المحاضر إلى  أن مسألة التسامح أخذت بعدا مع غير المسلمين حين قال عز وجل ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين” دليل على أن أهل الاسلام يتسامحون مع الآخرين فمجتمع المدينة كان فيه أشكال من الأعراب والمنافقين و كان النبي يتسامح معهم.
كان الرسول الكريم يحث  القلوب بالأحاديث تبيانا لعظمة التسامح مع الآخرين وعلى صلة الرحم التي نرى في هذا العصر غياب التسامح عن هذا الأمر فالناس قديما كانوا يصلون ارحامهم ولا يفرطون فيها.

واكد المحاضر في حديثه ان حياة الرسول تمثل النموذج الامثل في التعامل مع زوجاته ومع أصحابه وحتى مع أعدائه ومع المنافقين رغم انه لو أشار باصبعه لهب الصحابة لنصرته لكنه كان متسامحا لأن التسامح  فعل الأكارم و فعل النفوس الشفافة وهو مسلك نبوي جعل  التسامح سببا في الصفح عن من حاول قتله.

وأضاف المحاضر : كما كان التسامح نهج الصحابة فعندما أسلم أبو ذر الغفاري وهو الذي ينتمي إلى قبيلة معروفة بشراسة طباع أفرادها سب يوما غلاما وعيره بلون بشرته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنك امرؤ فيك جاهلية فوضع خده على التراب وقال لغلامه ضع قدمك على خدي.

وفي تأكيده لمعنى التسامح قال الدكتور  العنزي  :  التسامح في واقع الأمر لا يعني الانهزام ولا التنازل ولا المذلة ولا الضعف كما انه بالتسامح تلين القلوب القاسية وتتلاحم النفوس وهو ما اشارت اليه الآية الكريمة “ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك” وبالتسامح نعطي صورة طيبة عن الإسلام الذي شوهته الجماعات الإرهابية في عصرنا الراهن.

وأكد المحاضر ان التسامح صناعة ويجب أن يخلقه الإنسان في نفسه حين يتبنى هذا المنهج في حياته وفي كافة تعاملاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق