أخبارأخبار عالميةإقتصاد

معرض الشرق الأوسط للطاقة 2020 يطرح باقة من الحلول للتصدي للتحديات التي تواجه القطاع

الكفاءة، الموارد المالية، التركيز!

 

الخبراء الذين شاركوا في الفعالية أكدوا قدرة مشغلي قطاع الطاقة الإقليميين على التصدي للتحديات المعقدة وتلبية معدلات الطلب المرتفعة على الطاقة إلى جانب الحد من البصمة الكربونية

صنّاع التغيير في القطاع استغلوا فرصة انعقاد الدورة 45 من معرض الشرق الأوسط للطاقة لرسم ملامح مستقبل توليد الطاقة
ثلاثة أيام من مناقشات محفزة للفكر أثرت المعرض الذي استقطب أبرز المنتجات المبتكرة والتقنيات الثورية في قطاع الطاقة

 

دبي الإمارات العربية المتحدة

سلام محمد

نجح معرض الشرق الأوسط للطاقة لعام 2020، الذي انعقد في مركز دبي التجاري العالمي على مدار ثلاثة أيام، في ترسيخ مكانته كمنصة عالمية رائدة في قطاع الطاقة وتعزيز موقع دبي كوجهةٍ عالمية ضمن المرحلة التحولية الحرجة التي يمر بها القطاع، وذلك من خلال سلسلة من الجلسات النقاشية المفعمة بالنشاط والمحفزة للفكر والتي سلطت الضوء على مجموعة من التحليلات الدقيقة التي تقدمها نخبة من ألمع العقول المختصة في القطاع.

 

وكشف تقرير آفاق سوق قطاعي الطاقة والمرافق 2020، الصادر عن مؤسسة إنفورما ماركتس، الجهة المنظمة للمعرض، عن توقعات بتحقيق معدلات الطلب على الطاقة في منطقة الشرق الأوسط لنمو سنوي يصل إلى 6.4% بحلول عام 2022، الأمر الذي يضع القطاع أمام تحد مزدوج متمثل في ضرورة تلبية معدلات الطلب في ضوء التحول نحو الاعتماد على الأنظمة ذات البصمة الكربونية المنخفضة.

 

وفي حين استعرضت أبرز الجهات المبتكرة في القطاع أحدث ما في جعبتها من حلول على أرض المعرض، أسهمت الفعالية على مدار أيامها الثلاثة في التطرق بشكل ملموس إلى النقاش حول مستقبل الطاقة، وذلك من خلال إطلاق حوار رفيع المستوى بين نُخبة صناع التغيير المتخصصين الذين اتفقوا على قدرة منطقة الشرق الأوسط على ريادة الجهود الرامية للتصدي لهذا التحدي العالمي.

 

وفي هذا الصدد، قال وناغولي تشارلز وايناينا، الرئيس التنفيذي لشؤون المشتريات لدى الشركة الكينية لتوليد الطاقة الكهربائية: “أتاحت لنا مشاركتنا في معرض الشرق الأوسط للطاقة فرصة الاطلاع على أحدث منتجات توليد وتبادل الطاقة. وتَمثل هدفنا من المشاركة في التعرف على أحدث الحلول تخصصية ذات الصلة بجوهر أعمالنا، وأسهم البرنامج متقن التنظيم للمعرض وقائمة المتحدثين المتميّزة في تحقيق غايتنا بلا شك، الأمر الذي ساعدنا على إبرام العديد من الصفقات البارزة”.

 

وتوافقت آراء الخبراء المشاركين في معرض الشرق الأوسط للطاقة على تعاظم الدور الذي ينبغي أن تلعبه المؤسسات التقدمية في القطاع الخاص مثل شركات خدمات الطاقة والشركات التكنولوجية والمالية الرائدة، لا سيما بوجود الرغبة بالتغيير التي تشجع عليها أهداف وسياسات الطاقة النظيفة في أوساط الحكومات في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

ومن جانبها، قالت بري مكنير، الرئيسة الإقليمية لقسم تغطية العملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لدى شركة إتش إس بي سي: “لدينا رغبة كبيرة بدعم العملاء الراغبين باعتماد المبادرات منخفضة الانبعاثات الكربونية. ومن ناحيتها، تُسهم البنوك بفعالية في مساعدة العملاء في جهودهم للتحول نحو البدائل ذات الانبعاثات المنخفضة. ولم تكن هذه ضمن مجالات تركيزنا منذ عقدين من الزمن، غير أنّها باتت كذلك الآن، لا سيما مع استثمار ما يقرب من 177 مليار على شكل سندات في المبادرات المستدامة على المستوى العالمي”.

 

ومع توجه قيمة الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتجاوز الـ 35 مليار دولار أمريكي سنوياً بحلول نهاية عام 2020، سلطت ماكنير الضوء على التركيز المتزايد الذي توليه البنوك، مثل إتش إس بي سي، لحلول تمويل مبادرات الطاقة المتجددة.

 

وأردفت قائلة: “لدينا ما نسميها بالسندات الخضراء، وهي لا تعتمد بأي شكل من الأشكال على النطاق أو الحجم. وسيكون بمقدور العملاء الاستفادة من خدمات التمويل في حال النجاح في تحقيق مجموعة من المبادئ المحددة. والمبادئ بسيطة للغاية: هل يُعتبر المشروع صديقاً للبيئة؟ هل ستستخدمون عائداته لتمويله بالتحديد؟ هل قُمتم بتطوير إطار رقابي مقبول؟ وستحصلون على التمويل حالما تنجحون في تلبية هذه المتطلبات الثلاثة. وتتوفر هذه الخدمة في الإمارات العربية المتحدة بصرف النظر عن حجم المشروع الذي تعتزمون إطلاقه”.

 

ومن جهة أخرى، أضاف ناصر سعيدي، رئيس مجلس إدارة مجلس صناعات الطاقة النظيفة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بأنّه وفي ظل توافر التمويل ووفرة مصادر الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية، تحظى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفرصة كبيرة للتحول من مُجرد مستهلك للطاقة إلى جهة مصدِّرة لها، وبيّن بأنّ إنهاء الإعانات سيُفضي إلى تعزيز مستويات الابتكار في المنطقة، إذ قال السعيدي: “سيؤدي وقف الإعانات إلى تعزيز الإيرادات، والتي يُمكن استثمارها في مصادر الطاقة المتجددة وجهود البحث والتطوير في تقنيات هذا المجال. كما من شأن إيقاف الإعانات أن يستقطب القطاع الخاص، الأمر الذي سيترك أثراً مباشراً على كفاءة الطاقة، والذي سيكون جانباً حاسماً على مدار الأعوام القادمة”.

 

وأشار براديب كومار سينغ، المدير المساعد لشؤون تطوير الأعمال لدى شركة الاتحاد لخدمات الطاقة، إلى أنّه وبفضل السياسات الحكومية الفعالة ارتفع عدد شركات خدمات الطاقة الرائدة في السوق إلى أكثر من 30 شركة بعد أنّ كانت مجرد ثلاث شركات في عام 2018، حيث أردف سينغ بقوله: “بتنا نلمس نتائج واضحة للإجراءات الحكومية الصارمة الرامية إلى الحد من إجمالي البصمة الكربونية”.

 

وشهد كُلّ من المؤتمر المفتوح للعموم والمعرض الرئيسي، الذي يسلط الضوء على التقنيات المستخدمة في القطاعات الإنتاجية الخمسة التي تحتضنها الفعالية، وهي توليد الطاقة، والطاقة المتجددة، والنقل والتوزيع، وحفظ وإدارة الطاقة، والتحول الرقمي، إقبالاً كبيراً من الزوار الذين توافدوا إلى مُختلف الأجنحة والأقسام التي يزخر بها.

 

وبدوره، قال محمد دباس، كبير مستشاري الهيئة العربية للطاقة المتجددة: “يتسم معرض الشرق الأوسط للطاقة بفائدته الكبيرة من حيث جمع أهم التحليلات الدقيقة حول القطاع؛ إذ يُعتبر التواصل مع الأطراف الصحيحة وإمكانية الوصول إلى أحدث الابتكارات التكنولوجية اثنين من أبرز الفوائد الأخرى لحضور الفعالية. وتتمثل مسؤوليتي في تعزيز انتشار الطاقة المتجددة والفعالة في المنطقة، ويُعتبر معرض الشرق الأوسط للطاقة محطةً غايةً في الأهمية لفهم مدى تركيز المنطقة على هذه الجوانب”.

 

وتجدر الإشارة إلى أنّ معرض الشرق الأوسط للطاقة 2020 استضاف أيضاً الدورة السابعة من مسابقة جيل المستقبل الهندسية، والتي تمنح طلاب الجامعات فرصة فريدة من نوعها لاستعراض مشاريعهم المبتكرة. وتنقسم المسابقة إلى فئتين مخصصتين لطلاب الدراسات العليا والطلاب الجامعيين.

 

وجرى تنظيم نسخة هذا العام من المسابقة تحت شعار مدن المستقبل: التحول الرقمي والتنقل والاستدامة. وحازت الجامعة الأمريكية في الشارقة، من خلال مشروعها النظام التعاوني لإدارة الطاقة لشبكة منصة نيكسوس لطاقة المياه المصغرة مع حلول تخزين الطاقة الناجمة عن تحويل الكهرباء إلى غاز، على المركز الأول لفئة الدراسات العليا، بينما فاز مشروع سولار روفر لمعهد بيرلا للتكنولوجيا بفئة الطلاب الجامعيين.

 

ويهدف مشروع سولار روفر إلى تحويل التركيز نحو الآلات العاملة بالطاقة الشمسية، مع تدارك المشاكل التي تسببها الظلال على هذه التجهيزات وتؤثر على أدائها. وقال كُلّ من برينس ناثانيال تيموثي وأمل ثامبي ثريكوكاران، من معهد بيرلا للتكنولوجيا: “نشعر بامتنان كبير لاختيار مشروعنا للمشاركة في مسابقة جيل المستقبل لهذا العام، كما أنّنا فخوران للغاية للإعلان عن فوزنا ضمن باقة من المشاريع المتميّزة الأخرى. وأتاحت لنا هذه المسابقة منصة انطلاق استثنائية؛ إذ تواصلت معنا العديد من الشركات لإظهار اهتمامها بالتعاون معنا”.

 

بينما يهدف مشروع النظام التعاوني لإدارة الطاقة لشبكة منصة نيكسوس لطاقة المياه المصغرة مع حلول تخزين الطاقة الناجمة عن تحويل الكهرباء إلى غاز الخاص بالجامعة الأمريكية في الشارقة إلى بناء نظام طاقة يعتمد بشكل كبير أو كامل على نظام منصة نيكسوس لطاقة المياه المصغرة، وهو موجه نحو المجتمعات الريفية النائية التي تفتقر إلى إمكانية الوصول إلى شبكات الطاقة الكهربائية الرئيسية.

 

وتحت رعاية كريمة من سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، تنطلق الدورة 46 من معرض الشرق الأوسط للطاقة التي تستضيفها وزارة الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 21-23 مارس 2021.

لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني: www.middleeast-energy.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق