أخبارثقافة

الأهداف الاستراتيجية لمنظومة التعليم عن بُعد والمشاريع الاستثنائية ما بعد أزمة فيروس كورونا

طالب غلوم طالب كاتب وشاعر إماراتي

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم : “ما كان يصلح في الماضي، قد لا يصلح للمستقبل .. ما نفعنا في العشرين سنة السابقة، قد لا يكون الأنفع لنا في العشرين القادمة ” ، فالنظم التعليمية التي كانت متاحة قبل جائحة فيروس كورونا الذي غزا العالم لم تكن هى نفس النظم التعليمية التي ستكون مستقبلاً بعد انتهاء أزمة كورونا .
إن تحديد الأهداف الاستراتيجية لتقنيات التعليم عن بُعد هى أهم المرتكزات التي ينبغي أن ترتكز عليها صياغة استراتيجية واضحة لمنظومة التعليم عن بُعد سواء على المدى القريب أو البعيد وذلك في ضوء فلسفة المجتمع الإماراتي واحتياجاته المعاصرة والمستقبلية ، كما تندرج تلك الأهداف إلى مستويات متعددة بشرط أن يراعى في وضعها وصياغتها ضرورة مسايرة روح العصر التي تتميز بالعلم والتقنيات والمعلومات وتتلخص تلك الأهداف الاستراتيجية في ما يلى : تطو ير التعليم ، الكفاءة والفعالية ، مرونة نظام التعليم ، الارتباطات بسوق العمل ، ضمان الاستمرارية .
تطوير التعليم : له أبعاد متعددة فهو ينطوي على الرغبة في إرساء دعائم التطور والتحديث والتجديد وتوفير مقومات الإبداع والابتكار في ظل عصر تتسارع فيه منتجات العقل البشري وتتدفق فيه البيانات و المعلومات وتتحالف فيه الوجدان المعرفي بين ذكاء الالة والعقل البشري . فهذه المتغيرات يحتاج إلى إعادة النظر في وظائف الجامعات والكليات ، وكيفية توفير مخرجات ملائمة لسوق العمل لتتواءم مع مفهوم (الحرم الجامعي الافتراضي) بحيث لا يرتكز فقط على المعلومات وإنما يتعداها إلى البيئة والمجتمع خاصة حين ينطلق من رؤية واضحة لطبيعة التحديات والمتغيرات في كافة المجالات وطلبيعة التأثيرات المتزايدة لثورة تقنية الاتصالات .
كفاءة وفاعلية التعليم والتدريب : والمقصود هو مواءمة مخرجات المنظومة التعليمية للأهداف التعليمية ويمكن أن تقاس هذه الفعالية من خلال مدى قدرة المنظومة التعليمية عن بُعد على إدماج الطلبة الخريجين في سوق العمل وهذا يمثل أهم الأهداف الاستراتيجية لتقنيات التعليم عن بُعد حيث تدخل التقنيات الحديثة في الاستثمار التعليمي؛ لذا فقد زاد الاهتمام بها في الأونة الأخيرة بأنواعها وجدوى الاستعانة بها وأفضل الأساليب للاستفادة من تلك التقنيات خاصة وأنها تهدف إلى زيادة التفاعل بين مدخلات النظام التعليمي وتؤثر في أدوار كل منها .
مرونة نظم التعليم : بناءاً على الواقع المتغير للنظم التقنية المستحدثة يتحتم التغيير في الأسس التقليدية التي يرتكز عليها المنظومة التعليمية بحيث تصبح أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات والحاجات المستجدة حيث أن التعليم عن بعد يتميز بقدرته على التأقلم السريع مع المتغيرات التقنية الحديثة وما ينتج عنها من تجدد وتقادم للمهارات وكذا قدرته على التكيف السريع مع التحولات الاقتصادية الجارية ، وهذا ما نوه إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في (وثيقة الخمسين 2019م) حين أشار في البند السادس من الوثيقة إلى تحويل الجامعات لمناطق اقتصادية وإبداعية حرة بحيث تسمح للطلاب بممارسة النشاط الاقتصادي والإبداعي من خلال دعم هذه المناطق للطلاب تعليمياً وبحثياً خلال فترة إنشاء مشاريعهم بحيث تستطيع الجامعات تخريج شركات وأرباب عمل وليس طلاب فقط.
الارتباطات بسوق العمل واحيتاجات خطط التنمية :وهذا من منطلق الدور الذي يلعبه التعليم من إعداد موارد بشرية يحتاجها المجتمع ومواكبته للتطورات التقنية الحديثة حيث ان طبيعة المهن تتغير بصورة تفرض على التعليم التجاوب مع متطلبات سوق العمل واحتياجاته المتجددة إلى المهارات المتعددة.
ضمان الاستمرارية : والمقصود هنا قدرة منظومة التعليم عن بُعد على الاستمرارية والتطوير بمصادره الذاتية، وتتحقق الاستمرارية من خلال ارتباطه باحتياجات التنمية وسوق العمل وتمتعه بالكفاءة والمرونة والفاعلية وتوفر الموارد المالية الكافية تكفل لتلك المنظومة الاستمرارية ، كما يقتضي مفهوم الاستمرارية التركيز على التعليم المستمر كوسيلة لضمان توفير العناصر البشرية المؤهلة بصفة مستمرة ، وهذا ما يدعو إلى تصميم استراتيجية متكاملة لمنظومة التعليم عن بُعد من خلال التوجه لتصميم برامج فردية لكل طالب / متدرب تتوافق مع ميوله وقدراته، وذلك من خلال تحليل «البيانات الضخمة» باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. خاصة وأن التعليم عن بُعد يفتح الباب عن مصرعيه للإبداع والتنافس بين الطلاب من ناحية وبين المؤسسات التعليمية فتتحول إلى نطاقات لتطبيق الابتكارات وتتعاظم تنافسية لتقديم خدمات تخصصية تسهم في تلبية احتياجات سوق العمل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى