أخبارثقافة

المشروعات الموسيقية في الإمارات إلى أين في ندوة الثقافة والعلوم

دبي، الإمارات العربية المتحدة

سلام محمد

عقدت ندوة الثقافة والعلوم أمسية حوارية بعنوان “المشروعات الموسيقية الإماراتية إلى أين” بمشاركة الموسيقار عيد الفرج والموسيقار رياض قدسي وإدارة خالد البدور، وحضر الأمسية بلال البدور رئيس مجلس الإدارة وعلي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة وجمال الخياط عضو مجلس الإدارة ود. رفيعة غباش وعدد من المهتمين.

وأكد خالد البدور أن الجلسة تلقي الضوء على جانب ثقافي مهم وهو الموسيقى، والمشروعات والفرق الموسيقية التي ساهمت في دعم الموسيقى، تلك المشروعات التي تهدف إلى إيصال الموسيقى إلى أكبر شريحة ممكنة من الجماهير، فالأغنية لا يبرز منها إلا المطرب، ولكن خلف هذا العمل هناك عناصر من شعراء وملحنين وعازفين ليكتمل العمل الفني.

وأضاف سنتعرف على الجهود التي جرت في السنوات السابقة لتفعيل الحركة الموسيقية في الإمارات والظروف التي ظهرت فيها بعض الفرق، والصعوبات والتحديات التي واجهتها، ولا يفوتنا انحسار الأغنية الإماراتية في الأونة الأخيرة. ودور المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة في دعم المشروعات الموسيقية. كذلك إعادة الاعتبار لحصة الموسيقى في جميع المراحل التعليمية، وما مدى قدرة تلك المشروعات الموسيقية في خلق ذائقة موسيقية ونشر الثقافة الموسيقية في المجتمع؟

وقدم الموسيقار عيد الفرج شهادته وهو من رواد الموسيقى الشعبية الإماراتية والخليجية، وأول من شكل فرقة موسيقية في نادي البديع العام 1966 في دولة البحرين عقب انتقاله للعيش فيها، وسجل أول عمل غنائي له في إذاعة صوت الساحل العام 1968، كما سافر إلى قطر عام 1971 ليسجل أول عمل غنائي له خارج الإمارات، وفي 1974 أسس أول فرقة موسيقية في المسرح القومي وأول فرقة موسيقية في الدولة، وفي 1985 أسس أول فرقة قومية للفنون الشعبية تابعة لوزارة الإعلام والثقافة، ومنذ 1982 مثل دولة الإمارات في المجلس التنفيذي للمجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية، إضافة إلى تأسيسه أول فرقة موسيقية متكاملة للعود والكمان والقانون والناي والأكورديون في الدولة، وصاغ مجموعات موسيقية تراثية بتوزيع أوركسترا شاركت بها الإمارات في معارض دولية في كل من لشبونة في البرتغال، وهانوفر في ألمانيا، وساهم بإبداعاته الموسيقية في كثير من المهرجانات العربية للأغنية بصفته عضو لجان تحكيم وعضو لجان استشارية، وحصل على جائزة الإمارات التقديرية عام 2006 في مجال فنون الأداء «فرع الموسيقى».

وذكر عيد الفرج أن المشروعات الموسيقية قابلت تحديات ومشكلات عديدة خاصة في الإمارات حيث الموسيقى تحبو وتكبو لأن 90% من الإماراتيين يحبون الموسيقى ويتذوقونها ولكنهم لا يفضلون العمل أو الاحتراف فيها وكثير من الأسر لا تسمح لأبنائهم بالعمل في هذا المجال رغم أن الموسيقى عامل مهم في حفظ التراث والموروث الشعبي في هذا المجال.

وأضاف أن مجال عمل المواطن في الموسيقى كان محدود جداً ولا تهتم كثير من المؤسسات بهذا الجانب وبالتالي لا يأخذ الموسيقي حقه المهني، إلا أنه هناك بعض الاهتمام في الوقت الحالي.

وذكر أن أول فرقة تأسست من مجموعة من الشباب الإماراتيين طلبت منهم وزارة الإعلام عام 1974 تأسيس فرقة موسيقية وطنية تابعة للوزارة وكان مقرها في دبي، ومن خلال هذه المجموعة تم الاستعانة بمجموعة من الأخوة المقيمين لتكوين هذه الفرقة التي شاركت في الكثير من المناسبات داخلياً وخارجياً وظلت تعمل حتى التسعينات تقريبا.

وفي عام 1975 تم تأسيس فرقة موسيقية متكاملة في أبوظبي أطلق عليها “فرقة الإذاعة الموسيقية” وعملت حتى بداية التسعينات وهي مكونة من موسيقيين من معهد الموسيقي في القاهرة.

وأضاف الفرج أنه أسس فرقة موسيقية في عام 1975 في نادي عجمان من مجموعة شابة وكانت تعزف على أكثر من 10 آلا موسيقية وتقرأ النوتة الموسيقية، وتخرجت الفرقة بعد ستة أشهر ولاقت استحسان المسؤولين وشاركت هذه المجموعة في تمثيل الدولة في مهرجان الشباب في سورية والمغرب ومهرجان الفنون الشعبية في العراق ونيودلهي، ولاقت دعم من المسؤوليين ومكافآت شهرية لتشجيعهم، ولكن بعد تخرج هؤلاء الشباب من التعليم الثانوي ولقلة الجامعات حينذاك سافر البعض منهم وتفرقت الفرقة.

واكد الفرح أنه في عام 1980 أصبح هناك تعاون بين فرقة وزارة الإعلام ووزارة التربية والتعليم وتم تكوين فرقة موسيقية متكاملة، وتم عمل برنامج لستة أشهر في كل إمارات الدولة تشجيعاً للمواهب ولإبراز مواهب جديدة، وتم عمل الكثير من الحفلات في كل الإمارات، واستمرت هذه الفرقة حتى نهاية الثمانينيات تقريباً.

وفي عامي 1984 – 1985 كانت وزارة التربية تقدم الأنشطة السنوية وتقدم أوبريتات على مختلف مسارح الدولة وبحضور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وكانت بمشاركة المواهب الطلابية التي مارست الأنشطة الموسيقية من خلال الفرقة الموسيقية.

وفي عام 2008 عندما كان بلال البدور وكيل مساعد في وزارة الثقافة تم تأسيس معهد للموسيقى العربية في الشارقة، ومعهد لتعليم آلة البيانو في أبوظبي ولمدة 3 سنوات تولت وزارة الثقافة دعم ورعاية المعهدين، وكان هناك تعاون مع المعهد الوطني للموسيقى في الأردن والمجمع العربي للموسيقي ومعهد الموسيقي العربية في القاهرة، ولكن هذه الفرقة لم تستمر لإحالتي إلى التقاعد قبل شهر من تخرج الطلبة الذين حصلوا على شهادات تخرج ولم يتم الاستفادة بهم فتفرقوا بين الفرقة الموسيقية العسكرية في مختلف الإمارات وبين من لم يجد عملاً. ولكن في الوقت الحالي هناك دعم واهتمام وبوادر جديدة للم شمل الموسيقيين ورعايتهم وعمل فرقة موسيقية إماراتية.

وأكد عيد الفرج أن هناك خطة وطنية للتعاون بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة لدعم الأنشطة والمواهب، وكذلك هناك جامعات بدأت في فتح الباب للدراسة الجامعية في مجال الموسيقى.

وأضاف رياض قدسي وهو موسيقار سوري بخبرات عالمية … نجح في وضع بصمة واضحة على الموسيقي الإماراتية عبر تأسيسه اوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة عام 1993 التي شاركت في العديد من الحفلات والمهرجانات المحلية والدولية، ولم يقتصر دورها على احتواء وتدريب وتطوير المواهب الشابة، وإنما تجاوزت ذلك حيث أقامت منذ انطلاقها العديد من الحفلات داخل الدولة وخارجها، التي خصصت ريعها بالكامل لمصلحة بعض المؤسسات الخيرية داخل الدولة وخارجها.

عن تأسيس أوركسترا الإمارات السيمفونية كان الهدف الأول تعليم الأطفال من عمر 5 سنوات ليكونوا لبنة أساسية لإنشاء اوركسترا الإمارات الوطنية، وقد شكلت الأوكسترا في نهاية عام 1993 ومرت 25 على هذه الأوركستر، وذكر القدسي أن في جميع الدول من خلال الأنشطة المدرسية تتكون الفرق الفنية المختلفة سواء في الموسيقى أو الفن التشكيلي أو الرسم، وأنه لاقى صعوبة بالغة في ضم أبناء الإمارات إلى هذه الفرقة وذلك لخصوصية غالبية المجتمعات العربية المحافظة والتي ترى أن امتهان أبنائهم في الموسيقى عمل غير لائق، إلا أن هذه النظرة قد تغيرت بعض الشيء بمرور الوقت، رغم أن الأوركسترا تعاني من قلة عدد المنتسبين من أبناء الدولة.

وأكد قدسي أهمية دعم مؤسسات الدولة والمؤسسات الخاصة لرعاية الموهوبين وابتعاثهم لتكملة الدراسات الفنية والموسيقية لما لها من علاقة برقي المجتمعات وتطورها ومساهماتها في تطوير الأجيال القادمة.

وأشاد قدسي بجهود وزارة الثقافة في دعم ورعاية الأوركسترا ومحاولاتها الحثيثة لدعم الاوكسترا، وجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله من خلال دعم الدائرة الاقتصادية للاوركسترا ومشاركتها في حفلات عديدة في دبي.

وأشار بلال البدور إلى مسؤولية وزارة التربية والتعليم عن تراجع الأنشطة الموسيقية والتي تحتاج إلى مزيد من الدعم والرعاية وليست الموسيقى وحدها ولكن مختلف الأنشطة لأن الموسيقى ليست مجرد شغل أوقات الفراغ ولكنها جزء مهم من تكوين الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق