أخبارأخبار عالميةتقنيةثقافة

تراث الإمارات في المشهد العالمي في ندوة الثقافة والعلوم

دبي، الإمارات العربية المتحدة

سلام محمد

عقدت في ندوة الثقافة والعلوم ندوة بعنوان “تراث الإمارات في المشهد العالمي” حضرها بلال البدور رئيس مجلس الإدارة ود. حصة لوتاه ود. نجاة مكي وسعيد النابودة وإبراهيم الهاشمي وريم الكمالي وعلي المغني ود. حمد بن صراي ونخبة من المهتمين

قدم للندوة الشاعر خالد البدور معرفاً بالباحثين د. عائشة بالخير خبيرة البحوث والتراث الإماراتي، مستشارة التراث في الأرشيف الوطني بالإضافة إلى كونها محاضرة وكاتبة وخبير في التراث الشفاهي، وعملت باحثة زائرة في جامعة هارفارد وحاصلة على الدكتوراه من جامعة اكسترا، ممثل الإمارات في المجلس الدولي للموسيقى التقليدية.

د. عبدالعزيز المسلم كاتب وباحث ومستشار يشغل منصب رئيس معهد الشارقة للتراث. حاصل على الدكتوراه في التاريخ والتراث، كاتب في عدد من الصحف والمجلات الإماراتية والدوريات والمجلات العربية، ارتبط اسمه بالتراث الثقافي والحكايات الشعبية، منذ منتصف الثمانينات. أعاد كتابة عدد كبير من الحكايات الإماراتية، كما كتب عدد من الدراسات والأبحاث في التراث الثقافي، كان له دور في مجال التراث الثقافي محليا وعربيا ودولياً، مثل الإمارات في منظمات دولية مثل اليونسكو الوايبو الإيكروم ايرسيكا.

وتساءل عن تعريف التراث الشفاهي الثقافي، ومفهوم جمع التراث الثقافي وإيجاد أرشيف حاضر له والجهود المقدمة،

وعلقت د. عائشة بالخير أنه عند الحديث عن تدوين التاريخ الشفاهي لابد من الرجوع إلى مفهوم المشافهة بدءً بحفظة القرآن، وحفظ الأنساب والأمثال والحكاية الشعبية والخراريف التي تناقلتها الذاكرة من جيل إلى جيل، وهناك إصدارات واجتهادات كثيرة توثق ذلك. ولكن التدوين الرسمي بدء منذ قيام الدولة بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بضرورة توثيق وتدوين تراث الإمارات سواء الموجود في أدب الرحالة أو الوثائق الرسمية التي يتم عليها باعتباره جزء مكمل لتاريخ الإمارات، وقرر المغفور له في السبعينيات تأسيس لجنة التراث والتاريخ يترأسها الشيخ محمد الخزرجي بعد قيام المغفور له الشيخ زايد برحلة إلى الهند ووجد معظم الألعاب الشعبية هناك موثقة ومحفوظة وتتشابه مع الألعاب الشعبية الإماراتية، فقرر تدوين الموروث وبدأت اللجنة في التوثيق والتدوين وإصدار الكتب والنشرات.

وأكدت د. عائشة أن المغفور له الشيخ زايد كان حريصاً عندما يزوره مواطنين في مجلسه، أن يدونوا ويسجلوا شفاهاً ما في ذاكرتهم من معلومات في مختلف المجالات، وبعدها بدأت جريدة الاتحاد تنشر فنجان قهوة وظهور جهود باحثين مثل د. عبدالله الطابور ود. فالح حنظل في تدوين التاريخ الشفاهي، حتى أصدر الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة حفظه الله القانون رقم (7) في سنة 2008 والذي ينص على إنشاء الأرشيف الوطني يشمل أرشيف شفاهي يجمع المعلومات التي يتم تسجيلها بالصوت والصورة لتستكمل مواد غائبة لم تدون في الأصل وتضم لمقتنيات الأرشيف بعد توثيقها.

وقد ارتأى الأرشيف توثيق التاريخ بمنهجية علمية من خلال التعاون مع جامعة بارلكي التي بدأت منذ عام 1860 بتدوين التاريخ الشفاهي وبعد دراسات ميدانية وضعت منهجية علمية لعمل الأرشيف الوطني، وكان يتم استقطاب الرواة عبر العلاقات الشخصية وترشيحات الأشخاص. بالإضافة إلى مرافقي الشيخ زايد رحمه الله والذين يعتبرون شهوداً على العصر في كل المجالات.

واضافت بعد اكتساب الخبرة العملية بدأ الأرشيف الوطني المشاركة في المؤتمرات والمهرجانات المسابقات والجوائز الدولية، والتي اكسبتهم الكثير حتى أن الأرشيف وكل له تمثيل قارة آسيا في أحد المؤتمرات. وأصبح للأرشيف الوطني موقعاً على المنصات العربية في غالبية جمعيات التاريخ الشفاهي العالمي.

ويحرص الأرشيف أن يكون جامع المادة باحثاً شاملا يسجل ويدون ويحرر ويوثق. ولم يتم فصل التاريخ عن التراث باعتبار أن التاريخ والتراث تسجيل للوقائع والأحداث غير القابلة للفرز. وتم جمع الكثير من الوثائق والصور والروايات لأحداث تاريخية وشخصيات لها تأثيرها المجتمعي بالإضافة إلى فهم التركيبة القيمية للمجتمع والمترسخة منذ البدايات من مفهوم السلام والتسامح والأمن والأمان، فكان الترهيب ممنوع ويعاقب عليه من شيوخ القبائل. كما حافظ الجمع الشفاهي على مفردات اندثرت لا تعرفها الأجيال الجديدة مما ساعد على حفظ الموروث الشعبي وذاكرة المكان.

وختمت قائلة أن ظروف وباء كورونا جعلت غالبية المؤسسات تواكب الاحداث وسيكون للأرشيف الوطني تطبيقات ذكية أكثر فعالية مع المتلقي، بالإضافة إلى تخصيص جائزة للمؤرخ الشاب تشجيعا للطلبة لكتابة التاريخ وتدوينه، فأرشيف الخليج العربي الرقمي يضم عدد هائل من الوثائق والمواد العلمية التي ستتوفر عبر المنصات الرقمية.

 

وأكد د. عبدالعزيز المسلم أن تجربته الشخصية في مجال التراث بدأت عام 1983 وكنت طالباً من خلال مشروع جمع ميداني مختص بالشعر الشعبي توثيقاً لتراث شعراء الإمارات مثل الخضر وعلي بن مكتوم، وفي عام 1985 التحقت بالدورة التدريبية الأولى لتأسيس باحثين في تراث الخليج من قبل مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية وكنت أول إماراتي يتخرج من الدولة في مجال جمع التراث ومنذ هذا الوقت وحتى الآن أعمل في هذا المجال وشاركت في مشروعات محلية وإقليمية ودولية، إلا أن أهم العوائق هي دخول الإعلام في مجال التراث حيث بدأ التظاهر وانتهى الصدق، حيث بدأ الإعلام بالدفع المادي مما أفسد عدد من الرواة والمؤديين الشعبيين والحرفيين لأنهم سلعوا الرواية، وهذا ما يتعارض مع الباحثين الجادين، ولكن برعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي خصص للرواة رواتب شهرية ورعاية تامة.

وقد تدرجت في العمل حتى أصبحت رئيس دائرة ونعمل على التراث الثقافي بشموليته والتي يمثل التاريخ الشفاهي جزء منها، ونعمل على سنويا على الجمع الميداني والذي ينتهي بملتقى الرواي ويتم فيه تكريم الرواه والإخباريين، فالرواة مقسمين إلى (رواة – إخباريين – أدلاء) ولكل منهم مستوى في المعلومة والخبرة والمكافأة واعتماد الرواية.

وأكد على اهتمام الشارقة بالفنون الشعبية الأدائية فأسست فرقة الشارقة للفنون الشعبية ومركز الحرف والمهن الشعبية، ولا يقتصر الرواة على الشارقة ولكن على مستوى دولة الإمارات ويتم التكريم على مستوى الرواة في كل أنحاء العالم.

بالإضافة إلى جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي والتي تهتم بحملة الموروث الثقافي، وهناك اتصال بالمنظمات الدولية وقد افتتح صاحب السمو الشيخ سلطان قبل عام مركز الشارقة الدولي لمنظمات التراث الثقافي لإضفاء الجانب الدولي على العمل الثقافي.

وأشار إلى أنه يوجد حوالي 300 إصدار حول التراث الثقافي ومترجمة لعدة لغات (البرتغالية والاسبانية والإنجليزية…). بالإضافة إلى كثير من الاتفاقيات الدولية مع الجامعات ومراكز التراث الثقافي.

 

واشار د. حمد بن صراي أن التعامل مع التاريخ الشفاهي مرهق لأن الباحث يسارع من مكان إلى آخر ويلاحق الراوي مع اعتذارات كثير من الرواة، وكذلك المكافآت المادية للرواة والتي تكون عبء على الباحث في بعض الأحيان. بالإضافة إلى عدم إدراك كبار السن بأهمية التدوين أو التوثيق، وعلى الرغم من ذلك هناك الكثير من الفوائد المترتبة على حفظ الموروث الشفاهي.

 

 وأكد بلال البدور أن لجنة التراث والتاريخ في بدايتها كانت برئاسة المغفور له أحمد بن سلطان بن سليم وبعد وفاته ترأسها الشيخ محمد الخزرجي، وبالنسبة لجهود العمل في مجال جمع التراث الشفاهي هناك الكثير من الباحثين عملوا مع مركز الخليج للتراث الشعبي، وبعد إغلاقه في عام 2004 قامت وزارة الثقافة الإماراتية بإعداد برنامج لتدريب الجامعيين وكان يقدم دبلوماً للخريجين.

وفيما يخص المتاعب مع الرواة أكد أهمية التعاون مع أهمية تنسيق العمل بين مؤسسات جمع التراث في كل الإمارات لتسهيل مهمة الجمع على الباحث ويتم تلافي المشكلات والمتاعب، أهمية تنسيق العمل بين مؤسسات جمع التراث.

وفيما يخص جمع التراث تساءل لماذا لا تخصص أبحاث التخرج لطلبة كليات الآداب في مجال جمع التراث كل في مجال تخصصه، وتوضع استراتيجية للجمع.

وختم المشاركون بأهمية إدراج تراث الإمارات في المناهج التعليمية من خلال المتخصصين من الباحثين وأبناء الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق