من شغف البحر إلى ريادة الأعمال.. حكاية إماراتي حوّل يخته إلى وجهة سياحية عائمة
مجلس فاخر وسط المياه.. فكرة إماراتية تعيد ابتكار السياحة البحرية في دبي
دبي الإمارات العربية المتحدة
سلام محمد
لم يكن الأمر في بدايته سوى حلم شخصي ورغبة في امتلاك يخت صغير للاستمتاع بالبحر وأجوائه، لكن بعض الأحلام تكبر حين تجد من يؤمن بها ويملك الشغف لتحويلها إلى واقع.
هكذا بدأت حكاية رائد الأعمال الإماراتي الدكتور حسين الفردان، الذي نجح في تحويل شغفه بالبحر إلى فكرة استثمارية مبتكرة، أخذت ملامحها تتشكل تدريجياً حتى أصبحت مشروعاً سياحياً يقدم تجربة مختلفة في قلب دبي.
ومن يخت صغير للاستخدام الشخصي، انتقل الفردان إلى مساحة أوسع من الطموح، تمثلت في تأسيس بيت عائم فاخر (Houseboat) في خور دبي، يجمع بين خصوصية اليخوت وأجواء المجالس الراقية، ويستحضر في تفاصيله روح الضيافة الإماراتية الأصيلة، ليقدم للزوار تجربة بحرية تتجاوز مفهوم الرحلات التقليدية.
ومع تطور الفكرة، أدرك الفردان أن ما بدأ مساحة للاستمتاع الشخصي يمكن أن يتحول إلى وجهة ترفيهية وسياحية تستقطب شرائح متنوعة من المجتمع، ففتح أبواب مشروعه أمام العائلات والأفراد والشركات، ليكون مساحة متعددة الاستخدامات تحتضن الرحلات البحرية الخاصة والمناسبات العائلية وأعياد الميلاد والجلسات النسائية، فضلاً عن الاجتماعات التنفيذية وورش العمل والفعاليات المؤسسية.
بيتا عائما
لا تقتصر خصوصية المشروع على كونه بيتاً عائماً وسط المياه، بل تمتد إلى طبيعة التجربة التي يوفرها، إذ يحرص على الجمع بين الأجواء البحرية الهادئة ومستويات الضيافة الراقية، من خلال تقديم القهوة العربية والشاي بمختلف أنواعه والمشروبات الباردة، إلى جانب خدمات ضيافة متكاملة يشرف عليها طاقم متخصص، يضع راحة الضيوف وخصوصيتهم وسلامتهم في مقدمة الأولويات.
ويستفيد المشروع من موقعه الاستراتيجي في خور دبي، بالقرب من فندق ماريوت ماركيز ومقابل سيتي سنتر ديرة، حيث تمنح الإطلالات البحرية الزوار فرصة الاستمتاع بمشهد مختلف للمدينة، بعيداً عن صخب الحياة اليومية، في تجربة تمزج بين الترفيه والخصوصية والفخامة.
تطوير الخدمات
وبالنسبة إلى الفردان، لا يتوقف نجاح المشروع عند إطلاقه أو استقطاب الزوار، بل يرتبط بقدرته على مواكبة تطلعاتهم وتجديد التجربة التي يقدمها باستمرار.
لذلك يحرص على تطوير الخدمات وإضافة أفكار وتجارب مبتكرة، انطلاقاً من قناعة بأن المشاريع الناجحة لا تُبنى على الفكرة وحدها، وإنما على جودة التنفيذ والمرونة والقدرة على التطور والاستجابة لاحتياجات المتعاملين.
وتعكس هذه التجربة جانباً من توجهات ريادة الأعمال الإماراتية نحو ابتكار منتجات سياحية جديدة تستثمر في المقومات الطبيعية والحضرية للدولة، وتقدم للزوار خيارات متنوعة تثري المشهد السياحي، خصوصاً في قطاع السياحة البحرية الذي يمتلك فرصاً واسعة للنمو والتوسع.
علامة سياحية
ولا يبدو أن طموح الفردان سيتوقف عند حدود خور دبي، إذ يتطلع إلى توسيع نطاق المشروع ليشمل مختلف إمارات الدولة، وصولاً إلى بناء علامة سياحية إماراتية متخصصة في البيوت العائمة والتجارب البحرية الفاخرة، بما يتيح نقل هذه التجربة إلى وجهات جديدة والاستفادة من التنوع السياحي الذي تتميز به الإمارات.
ويختصر الدكتور حسين الفردان رحلته من الفكرة إلى المشروع في فلسفة يؤمن بها في عالم ريادة الأعمال، قائلاً: «كل مشروع كبير يبدأ بفكرة صغيرة، لكن الطموح والابتكار والإصرار على التطوير هي التي تصنع الفرق.
بدأ حسين بحلم امتلاك يخت صغير، واليوم يطمح إلى بناء مشروع سياحي إماراتي يمتد إلى جميع إمارات الدولة.
وهكذا، تحولت الرغبة في امتلاك يخت صغير إلى مشروع يحمل رؤية أوسع، ويقدم نموذجاً لكيفية تحويل الشغف الشخصي إلى فرصة استثمارية مبتكرة، تثري التجربة السياحية وتفتح آفاقاً جديدة أمام رواد الأعمال المواطنين. فربما تبدأ المشاريع الكبيرة بحلم بسيط، لكن ما يمنحها القدرة على الإبحار بعيداً هو الإيمان بالفكرة والجرأة على تطويرها.









