
الأردن يجمع الشباب والمرشدين المهنيين لتحسين خدمات التشغيل
منظمة العمل الدولية — تاريخ النشر الأصلي: 2026-11-02
عمّان (أخبار منظمة العمل الدولية)- اجتمع المرشدون المهنيون والشباب هذا الأسبوع للمساهمة في صياغة نهج أكثر سهولة في الوصول واستجابة لاحتياجات الشباب في الأردن ممن لا يشاركون في العمل أو التعليم أو التدريب. وشكّلت هذه المساهمات جزءاً محورياً من المشاورات التي عُقدت خلال الفترة من 19 إلى 22 تشرين الأول/أكتوبر، في إطار استعداد وزارة العمل، بدعم من الاتحاد الأوروبي ومنظمة العمل الدولية، لاختبار تحسينات عملية على خدمات التشغيل القائمة.
تهدف هذه المبادرة إلى الوصول إلى الشباب الذين لا يستفيدون حالياً من خدمات الدعم المتاحة، ومساعدتهم على إيجاد مسارات حقيقية تؤدي إلى العمل اللائق أو التعليم أو التدريب.
ويُعدّ هذا التحدي كبيراً؛ ففي عام 2023، صُنّف 35.3 في المائة من الشباب الأردنيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً ضمن هذه الفئة، وشكّلت الشابات 45.4 في المائة منهن، مقابل 26.3 في المائة من الشباب الذكور. والأمر الأبرز هو أن نحو ثلثي هؤلاء الشباب لم يكونوا يبحثون عن عمل بصورة نشطة، ما يسلّط الضوء على الحاجة الملحة لتوسيع نطاق الوصول ليشمل غير المسجّلين لدى مكاتب التشغيل.
وقالت لارا التميمي، مديرة مديرية السياسات والدراسات في وزارة العمل الأردنية: “إن قضية الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو التدريب أو العمل ليست مجرد رقم في إحصاءات البطالة فحسب، بل هي طاقة كامنة وفرصة حقيقية للاستثمار، وخاصة عبر تمكينهم لتعزيز مشاركتهم الاقتصادية. وتتضاعف آثار هذه المبادرة لتشمل الإناث خصوصاً، والشباب في المحافظات وذوي الإعاقة”.
وأضافت للإشارة إلى ريادة الأردن: “حقق الأردن خطوة هامة كونه الدولة العربية الأولى على مستوى الإقليم في إصدار التقرير الإحصائي الخاص بهذه الفئة، بالشراكة مع منظمة العمل الدولية ودائرة الإحصاءات العامة”.
تحسين خدمات التشغيل لتلبية احتياجات الشباب بشكل أفضل
استناداً إلى الملف الإحصائي للشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب في الأردن لعام 2025، ومراجعة الخدمات القائمة، والمناقشات الفنية السابقة، تعمل وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية على تطوير أدوات عملية تساعد المرشدين المهنيين على تصميم الدعم بما يتناسب مع ثلاث فئات رئيسية: الشباب المستعدون للالتحاق بالعمل، والشباب الذين يحتاجون إلى مزيد من الإعداد أو التدريب، والشباب الذين يواجهون عوائق متعددة تستلزم دعماً مستمراً.
وتشمل مجموعة الأدوات دليلاً للتقييم والمقابلات لفهم الاحتياجات الفردية، ودليلاً بالخدمات المتاحة لتيسير الإحالة، وإرشادات للوصول إلى الشباب الذين لا تصلهم الخدمات بالشكل الكافي ومتابعة تقدمهم. وبدلاً من إنشاء هياكل جديدة، تهدف المبادرة إلى تعزيز خدمات الوزارة القائمة وتحسين التنسيق مع مزوّدي التدريب المهني ومؤسسات الحماية الاجتماعية ومنظمات المجتمع المحلي.
اختبار النهج عملياً
في مكتب تشغيل العبدلي بعمّان، شارك المرشدون المهنيون في جلسة تطبيقية لاستكشاف كيفية دمج الأدوات المقترحة في عملهم اليومي. واستناداً إلى خبراتهم الميدانية، ناقش المشاركون سبل الاستفادة من هذه الأدوات في عمليات الإحالة وتعزيز التواصل مع المؤسسات الأخرى، مع الحفاظ على سهولة استخدامها وتجنب إضافة أعباء إدارية جديدة.
وفي السياق ذاته، شهدت مشاورات «أصوات الشباب» مشاركة 25 شابة وشاباً لتبادل تجاربهم في البحث عن فرص العمل والتعليم والتدريب. وناقش المشاركون التحديات المرتبطة بالحصول على معلومات موثوقة، والاستفادة من خدمات التشغيل، وتحديد الفرص المناسبة لظروفهم.
وتكتسب هذه الآراء أهمية خاصة في الوصول إلى الشباب الذين فقدوا الحافز للبحث عن فرص، وإلى أولئك الذين لا يستفيدون من الخدمات التقليدية، بمن فيهم الشابات اللواتي يواجهن عوائق إضافية.
وفي كلمتها الافتتاحية، قالت د. كارمن فوغت-غراف، مديرة البرامج المعنية بتطوير المهارات والتعليم والتدريب التقني والمهني في بعثة الاتحاد الأوروبي:
“يُظهر هذا المشروع كيف يمكن للتعاون الوثيق بين وزارة العمل الأردنية ومنظمة العمل الدولية، بدعم من الاتحاد الأوروبي، أن يحوّل الأدلة والبحوث إلى دعم عملي وموجّه للشباب. ومن خلال معالجة التحديات الميدانية، يسهم المشروع في تعزيز المسارات المؤدية إلى تطوير المهارات والعمل وزيادة المشاركة الاقتصادية.”
من المشاورات إلى التنفيذ
اختُتمت المشاورات بورشة عمل للجنة التوجيهية، جمعت وزارة العمل وفرقة العمل المعنية بنظام معلومات سوق العمل وشركاء وطنيين آخرين، حيث استعرض المشاركُونَ الأدوات المقترحة وناقشوا آليات دمجها في خدمات الوزارة.
وتتمثل الخطوة التالية في تجربة النهج المقترح في محافظة العقبة عبر اختبار الأدوات في أحد مكاتب التشغيل، بالتوازي مع الوصول إلى الشباب غير المسجّلين كباحثين عن عمل. وستُستثمر الدروس المستفادة من هذه التجربة لإدخال التعديلات اللازمة ودراسة إمكانية توسيع نطاق التطبيق لتشمل مواقع أخرى في المملكة.
وأكدت نائب المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية كلير كورتاي-مولدر أهمية تحويل الأدلة إلى تحسينات ملموسة، قائلة: “نعمل بشكل وثيق مع المرشدين المهنيين لتحويل الأدلة إلى خدمات دعم أفضل. وتخضع الحلول المقترحة للاختبار الميداني لضمان استدامتها ضمن النظام الوطني، مع إبقاء احتياجات الشباب ومصالحهم في صميم عملنا”.
يهدف المشروع الإقليمي “تمكين الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط”، الذي تنفذه منظمة العمل الدولية بدعم من الاتحاد الأوروبي، إلى تحسين أوضاع هذه الشريحة عبر تعزيز السياسات والممارسات والخدمات العامة.
وفي الأردن، يعمل المشروع بشراكة وثيقة مع وزارة العمل ومؤسسات وطنية أخرى لتحويل الأدلة البحثية إلى تحسينات عملية في خدمات التشغيل. وتستند هذه المبادرة تحديداً إلى جلسة تبادل الخبرات والتعلّم بين النظراء التي عُقدت في حزيران/يونيو 2026 مع خدمات التشغيل العامة في إقليم كتالونيا بإسبانيا؛ حيث أكّدت تلك الجلسة أهمية الشراكات المحلية، والتواصل الاستباقي مع الشباب، وتعزيز الروابط بين التدريب والتشغيل. ويعمل الأردن حالياً على تكييف هذه الدروس بما يتناسب مع سياقه المؤسسي، بهدف تطوير نهج وطني عملي قابل للتجربة على المستوى المحلي.
المصدر: منظمة العمل الدولية. © منظمة العمل الدولية. إعادة نشر وفق سياسة الحقوق وإعادة الاستخدام. عُدّل التنسيق واستُبدلت الصورة بصورة توضيحية لبيئة العمل وليست من الحدث، بواسطة Nastuh Abootalebi / Unsplash.









