أخبارتقنيةثقافة

المصابيح الزرق في ندوة الثقافة والعلوم

دبي الإمارات العربية المتحدة 

سلام محمد

عقدت ندوة الثقافة والعلوم بالتعاون مع صالون المنتدى جلسة نقاشية لرواية المصابيح الزرق للرائي التونسي حنا مينه بمشاركة رنا ادريس مديرة دار الآداب اللبنانية والناشر الوحيد لروايات حنا مينه، والروائي والناقد السوري نبيل سليمان، ومحمد صالح مجيد رئيس مركز الرواية العربية في تونس، وبحضور د. مريم الهاشمي، د. نادية بوهناد، د. أمل صقر، وزينة الشامي، لطفي الشابي وليلى سعيد وجمع من المهتمين.

أدارت الجلسة الكاتبة عائشة سلطان مؤكدة أن رواية المصابيح الزر تعد بمثابة العتبة الأولى للروائي حنا مينه عام 1954، وامتد بعدها لعشرات الروايات والدراسات والرواية على بساطتها شديدة الأثر والعمق والفرادة، حتى عنوانها جمع بين رمزية المصباح في الضوء والكشف والأزرق رمز الجمال والحرية (السماء والبحر) إلا أن حنا مينه استخدم هذه الرمزية للتعبير عن شحوب المدينة في ظل أحداث الحرب العالمية الثانية وتأثيره على مدينة اللاذقية، والفكرة الرئيسية للرواية تدور حول تأثير الحرب على المدينة وأهلها.

وأضافت عائشة سلطان أن أدب مينه بقي خالداً إلا أن الظروف التي يعبرها العالمي العربي إضافة إلى التجاهل في بعض مناهج التربية والتعليم وعدم توظيف وسائط الإعلام للترويج للأدباء والكتاب الخالدين والتي تتطلب خطط ممنهجة للنهوض بالأعمال الأدبية والروايات العربية الخالدة والتي لها تأثير على الأجيال الحالي والمقبلة مما يتطلب عمل مؤسسي منظم وموجه للحفاظ على موروثنا الفكري والثقافي.

وذكر الروائي نبيل سليمان أن رواية المصابيح الزرق لحنا مينه تعتبر فاتحة المشهد الروائي السوري، ومع هذه الرواية بدأت (المحفوظية) نسبة لنجيب محفوظ في سورية، فبناء المشاهد والشخصيات واللغة الجديدة للرواية والأقرب للشعبية ورائحة الحارة والحي غلبت على أجواء الرواية وجعلت الرواية حاضرة في ذهن كثير من القراء حتى أن البعض ذهب للاذقية للبحث عن أماكن وشخوص الرواية، وهذه المقدرة المبكرة للكاتب والتي جعلت القارئ يتعايش مع الرواية يعد إنجاز كبير.

ولفتت زينة الشامي إلى أنه ليس من العدل أن نعتبر كل إبداع متأثر بنجيب محفوظ، فقد نجح حنا مينه في أن يعلن نفسه مدرسة سردية قائمة بنفسها قد تتقاطع مع نجيب محفوظ ولكنه منفردة ولها قيمتها وخصوصيتها، وخصوصاً أن حنا مينه لم يتوفر لها الزخم الإعلامي والثقافي كما في القاهرة، وهناك اختلاف في اللغة بين نجيب محفوظ الذي كان تأثير الفلسفة والصوفية طاغي على كتابته، وبين حنا مينه الذي تأثر بالبحر والحياة.

وذكر محمد صالح مجيد أن المصابيح الزرق الطلقة الأولى لحنا مينه بعد كتابته القصة القصيرة وعمله في الصحافة، وهذا ما يحيلنا للعلاقة الجدلية بين الرواية والصحافة التي تمكن صاحبها من الاطلاع والكتابة اليومية.

وأضاف يعد حنا مينه روائي البصمة الذي لا يخطئه القارئ فبمجرد قراءة جملة واحد تعرف كاتب العمل، فجينات نصه واضحة لا تدع مجال للشك في كاتبها، فهو ينفذ في أعماق العمل، وهو من الروائيين الذين لا يكتبون برتابه نصوصه متعددة الأصوات سواء بحارة أو يائسين أو معذبين أو شخوص في الحياة. ورأى أن طبيعة الحياة التي عاشها كان يصورها في كثير من روايته، وهو بطبيعته ضد الرتابة.

وعلقت رنا ادريس بأن مينه كان صديقاً لوالدها سهيل ادريس لما يقارب خمسين عاماً، وكان مينه جزء من العائلة والأسرة، وقد عرف بالكرم إلى حد البذخ، وكان محب للحياة وشغوف بها لأنها مادته الأولى في الكتابة منها يستمد شخوصه وأحداث أعماله الأدبية.

وألقت الضوء على أنه بالرغم من الحس الأدبي والوعي الفكري لمينه إلا أنه لم يكن في الواقع منصفاً إلى حد كبير للمرأة فهو رغم حبه لها إلا أنه يراها خلاقة أو مبدعة ومنتجة مثل الرجل.

وأضاف لطفي الشابي أن حنا مينه التزم منذ اعتناقه مبدأ الواقعية الاشتراكية الأدب الذي يصور الطبائع الإنسانية والثورية، فكل أدب يعتنق هذا المبدأ يعد أدباً واقعياً، ويضع أمامه هدف كبير وهو تغيير الحياة، فرسم الطبائع البشرية في روايته وتعتبر المصابيح الزرق بيانه الروائي الأول. ويعد المشهد الأخير في الرواية إشارة إلى ضرورة التغيير في الحياة. وينه قدم مأساة الكادحين والبؤساء، وقدم مشروعاً بديلاً للواقع باعتبار أن الصراع الواقع ليس فقط مع عدو خارجي ولكنه مع السلطة الدينية المتشددة في كل الأزمان. ومينه يعد علامة كبرى في تاريخ الرواية العربية.

ويعتقد حنا مينه أن الكتابة واجباً باعتبارها سبيل لبث الوعي الجماهيري بالواقع وترسم طريقاً للخلاص.

وأكدت د. مريم الهاشمي أن المصابيح الزرق تعد من الأدب الثوري كرد فعل على الفساد والظلم وشهادة على العصر والقهر وطريق للوصول إلى حرية ممارسة الحياة من خلال الكتابة التي ستصبح تاريخاً مع استمرار الحياة، أنه على المبدع أن  يدرك دوره الكبير أمام التشكيلات العقلية أو الذهنية التي تحتوي إمكانيات خصائص يمكنها أن تبرز إلى السطح تحت تأثير التغيير المفاجئ بفعل الكتابة المؤثرة، وعلى صاحب الإبداع أن يدرك كذلك أن الخصائص الجديدة المراد التأثير بها يمكن أن تتموضع على السابقة، وبذلك تؤدي إلى توجيه كل مشاعر الجماعة وأفكارها في الاتجاه المراد، وقد لا يدرك الجانبين أن تلك المؤثرات قد تشكل عدوى عقلية، لأن الصراع والبؤس  الإنساني لم يزل قائما، ولذا نجد ما كتب منذ قرون وكأنه يخاطب واقعنا اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى